الشيخ محمد هادي معرفة
251
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وذكر الطبرسي استثناء قوله : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ » « 1 » - إلى آخر الآية - والتي بعدها . « 2 » لكن الآية تشنيع بموقف المشركين المتأرجح وإرعاب لهم ، كما هي تبشير بفتح للمسلمين قريب ، فهي لأن تكون من تتمّة آيات سابقة نزلت في صلح الحديبيّة « 3 » أرجح . وعن عكرمة : أنّها نزلت بالمدينة في سرايا رسولاللّه صلى الله عليه وآله والقارعة هي السريّة كانت تدوّخهم . والوعد هو الفتح . « 4 » 7 - سورة الحج : مدنيّة استثني منها قوله : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا . . . » . « 5 » قال جلالالدين : إلى تمام الآيات الثلاث فإنّهنّ نزلن بالمدينة . « 6 » قلت : وعلى ذلك فينبغي الانتهاء إلى الآية رقم 22 . بل إلى الآية رقم 24 ستّ آيات ، نظرا للانسجام الوثيق بينهنّ بما لا يمكن التفكيك . لكن لاسند لهذا الاستثناء ، ومن ثمّ فالقول به غريب . مضافا إلى ما ورد متواترا أنّها نزلت بشأن ثلاثة من المؤمنين هم : حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بنالحارث ، وعلي بن أبي طالب ، تبارزوا ثلاثة من الكفّار ، هم : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بنعتبة . قال علي عليه السلام : أنا أوّل من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي اللّه يوم القيامة . « 7 » فالآية نزلت متأخرة عن وقعة بدر ، أو نزلت ببدر . « 8 »
--> ( 1 ) - الرعد 31 : 13 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 273 . ( 3 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 292 . ( 4 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 105 . ( 5 ) - الحج 19 : 22 . ( 6 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 24 . ( 7 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 123 و 124 ؛ وصحيح مسلم ، ج 8 ، ص 246 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 348 - 349 ؛ وجامع البيان ، ج 17 ، ص 99 .